الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
795
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
أَكْبَرُ [ الإسراء : 46 ] ولم يقل بكذا ، وقال : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 118 ] ولم يقل بكذا ، وقال عليه السلام : « لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول اللّه اللّه » « 1 » فما قيده بأمر زائد على هذا اللفظ ، لأنه ذكر الخاصة من عباده الذين يحفظ اللّه بهم عالم الدين ، وكل دار يكونون فيها . فإذا لم يبق في الدنيا منهم أحد ، لم يبق للدنيا سبب حافظ يحفظها اللّه من أجله فتزول وتخرب . وكم من قائل : اللّه ، اللّه ، باق في ذلك الوقت لكن ما هو ذاكر بالاستحضار الذي ذكرناه ؟ فلهذا لم يعتبر اللفظ دون الاستحضار فإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا لأنهم لم يسمعوا ذكر شركائهم واشمأزت قلوبهم ، هذا مع علمهم بأنهم هم الذين وضعوها آلهة ولهذا قال : قُلْ سَمُّوهُمْ [ الرعد : 33 ] فإنهم إن سموهم قامت الحجة عليهم ، فلا يسمى اللّه إلا اللّه . انتهى . ما نقله الجيلي رضي اللّه عنه . وما قاله : العارف باللّه تعالى الشيخ حسن بن موسى الكردي نزيل دمشق المتوفى بها سنة اثنين وأربعين ومائة وألف ، في شرح « مواقع النجوم » لسيدنا الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه ، وعبارته عند الكلام على مقام الذكر القلبي : ومنهم من يدخله - أي هذا المقام - باسم الذات الخاصة ، لأنه سلطان الأسماء كلها فإنه الجامع لمعانيها ، وإليه ترجع الأسماء وهو كالعلم لها ، وهو المسمى بالجلالة ، لعلوّ شأنه وجلالة أمره ، لا تنال أيدي الأفهام والعقول أثمار أسراره ، كيف يتأتى للبشر الوصول إلى حقائق الألوهية ، والاطلاع على خفايا مملكة الفردانية ؟ ! وما لأهل الذات إلا الدهشة والحيرة ، فكيف بأهل الصفات ؟ ! وله شرف زائد على كل الأسماء ، فلو أزيل حرف الألف يبقى للّه ، ولو أزيلت اللام الأولى يبقى له ، وعند حذف الثانية يبقى هو بالإشباع ، بخلاف غيره من الأسماء ، فإنه ليس كذلك .
--> ( 1 ) حديث « لا تقوم الساعة » : أخرجه مسلم برقم ( 148 ) ، وأحمد ( 3 / 107 و 162 ) ، والترمذي ( 2207 ) ، وعبد الرزاق في « المصنف » ( 20847 ) . بألفاظ متقاربة .